الشيخ حسين المظاهري

65

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الفضلية الثّالثةعشرة : التّواضع وهي ملكة تمنع صاحبها من أن يرى فضائله واعماله الحسنة ، وإذا توجّه إلى فضيلة من فضائل نفسه أو إلى عمل من أعماله الحسنة ، يرى - مضافاً إلى كونها كسراب بقيعة يحسبه الظّمأن ماء ولا شيء بل نفسه لا شيء فضلًا عن فضائله واعماله الحسنة ، ولا أقلّ من كونها قطرة من بحر فضائل ربّه - أنّه من اللَّه تعالى وأنّ نفسه فقر محض ، وبعبارةٍ أخرى يدرك قوله تعالى : « يا ايّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللَّه واللَّه هو الغنىّ الحميد » « 1 » وهي ملكة تظهر له معائبه ومعائب أعماله الحسنة ، ظاهريّة وباطنيّة ، وتجعلها في مرءآه ومنظره ، فيرى أنّه صرف الفقر والضّعف والعيب والنّقصان وأنّ أوّله نطفة وآخره جيفة وما بينهما حامل العذرة ، ولولا حسن صنع اللَّه تعالى له ليفضحه تعفّنه ، وقد كرّر في لسان أهل البيت عليهم السلام نسبة العيب إلى أعمالهم الصّالحة . بل نسبة كونهم عليهم السلام لا شيء محض ، هذا بالنسبة إليهم فكيف بالنسبة إلى غيرهم من النّاس .

--> ( 1 ) - فاطر / 15